عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
107
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
الدليل « 1 » الأول من المعقول : أن العلوم والمعارف اللدنية يخص بها الولي والصديق ، والعلوم الظاهرة ينالها الصالح والزنديق . قال « 2 » الإمام شيخ الإسلام أستاذ الطريقة الجامع بين علمي « 3 » الشريعة والحقيقة السيد الجليل الإمام الحفيل العارف بالله " شهاب الدين السهروردي " « 21 * » قدس الله روحه في كتابه العوارف : وينبئك عن شرف علم الصوفية وزهاد العلماء أن العلوم كلها لا يبعد تحصيلها مع محبة الدنيا والإخلال بحقائق التقوى ، وربما كان محبة الدنيا عونا على اكتسابها ؛ لأن الاشتغال بها شاق على النفوس ، فجبلت النفوس على محبة الجاه والرفعة ، حتى إذا استشعرت حصول ذلك بحصول « 4 » العلم ، أجابت إلى تحمل الكلف « 5 » وسهر الليل والصبر على الغربة والأسفار وتعذر الملاذ والشهوات ، وعلوم هؤلاء القوم : يعنى الصوفية لا تحصل « 6 » مع محبة الدنيا ولا تنكشف « 7 » إلا بمجانبة الهوى ، ولا تدرس إلا في مدرسة التقوى ، قال الله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 8 » انتهى كلامه . والدليل الثاني : إن فضل « 9 » العلم على « 10 » قدر انتفاع صاحبه ونفعه الغير به ، ولا شك أن العارفين بالله هم الذين انتفعوا ونفعوا حقا وصدقا ، وبيان انتفاعهم ونفعهم إذا بسطناه احتجنا إلى تصنيف كتب كثيرة ، ويكفى من ذلك نبذة يسيرة ؛ فيكفي من انتفاعهم تطهير قلوبهم وتزكية نفوسهم ، حتى امتلأت قلوبهم بمحبة الله تعالى ، فاقبلوا على الله وأعرضوا عما سوى « 11 » الله ، [ وسلموا نفوسهم لله ، ولم يختاروا غير ما اختار لهم الله ] « 12 » ، وتلذذوا ببلاء الله ، وسكروا بمحبة
--> ( 1 ) ( الدليل ) غير واضحة في ( ب ، ك ) . ( 2 ) ( قال ) غير واضحة في ( ب ) ، ( ك ) . ( 3 ) ( علمي ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في الأصل ( الحصول ) . ( 5 ) في ( ب ) التكلف . ( 6 ) في ( ب ) ( يحصل ) . ( 7 ) في ( ك ) ( تكشف ) وفي ( ب ) ( ينكشف ) . ( 8 ) سورة البقرة الآية 282 . ( 9 ) في ( ب ) ( أفضل ) . ( 10 ) ( على ) ساقطة من ( ب ) . ( 11 ) في ( ب ) ( سواه ) . ( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من ( ك ) . ( 21 * ) انظر ص 27 .